«الساحر سوزا» كلمة السر في توهج البحرين

0

تعددت المحاولات البحرينية من أجل اعتلاء منصات التتويج في ساحات كرة القدم، إلا أنها كانت دائمًا ما تتحطم على عتبات الأدوار الإقصائية، وربما يكون النهائي هو المحطة الأبرز طوال كل المشاركات، غير أن هذا الواقع تبدل تمامًا، على وقع لقبين غير مسبوقين حصدهما الأحمر في غضون أربعة شهور فقط، ليقدم المنتخب الخليجي عامًا استثنائيًا بالفعل في 2019، تحت قيادة البرتغالي هيليو دي سوزا.

وتوج المنتخب البحريني، في منتصف أغسطس الماضي، بلقب بطولة كأس أمم غرب آسيا، والتي استضافتها العراق، ثم اختتم الفريق عامه المثير مع الساحر البرتغالي، بلقب كأس الخليج «خليجي 24» في قطر، لأول مرة في التاريخ.

السجل الذهبي

ورغم الفترة القصيرة التي تولى فيها سوزا المسؤولية، يدين الفريق بالفضل الكبير في هذا الإنجاز إلى بصمات هذا المدرب، الذي أصبح أول برتغالي يقود فريقه للفوز باللقب الخليجي.

ولم يكن المنتخب البحريني بالطبع هو المرشح الأقوى، للفوز بلقب خليجي 24، ولكن فوزه باللقب منح هذه النسخة لمسة تاريخية، بعد بطولة استثنائية في العديد من الأشياء، بعدما توج باللقب ليكون الأول له في تاريخ بطولات كأس الخليج، ليمنحها ختامًا تاريخيًا، بعدما أصبح الأحمر سابع منتخب يسطر اسمه في السجل الذهبي للبطولة.

وقبل أيام قليلة على انطلاق فعاليات هذه البطولة، كانت منتخبات السعودية والإمارات والبحرين، على وشك الغياب عن هذه النسخة، في إطار قرار المقاطعة من الدول الثلاثة ومعهم مصر ضد قطر في منتصف 2017، قبل أن تعدل رأيها في اللحظة الأخيرة، وتقرر المشاركة ليرتفع عدد المنتخبات إلى الرقم 8، وتصبح بطولة كاملة العدد.

وقدمت هذه النسخة بطلًا جديدًا لكأس الخليج وهو المنتخب البحريني، الذي توج باللقب عن جدارة واستحقاق، وانتزع لقبًا طال انتظاره، علمًا بأن بلاده كانت من المؤسسين للبطولة، وبهذا، لم يصبح هناك من منتخبات البطولة سوى «اليمن» الذي لم يفز باللقب.

مهندس الطفرة

ولم تقتصر مكاسب المنتخب البحريني على المشاركة في البطولة، أو الفوز بلقبها، بل اكتسب الفريق مزيدًا من الخبرات الجيدة، تحت قيادة سوزا الذي يعتبر مهندسا للطفرة في مستوى الفريق في الآونة الأخيرة.

وأظهرت البطولة مدى عمق وقوة المنتخب البحريني، حيث واصل سوزا الاعتماد في كل مباراة على تشكيلة مغايرة، لتلك التي يخوض بها المباراة السابقة، وكان هذا واضحًا خلال النهائي، حيث خاض الأحمر المباراة بتشكيلة تخلو تمامًا من أي لاعب ممن شاركوا في مباراة الفريق السابقة أمام المنتخب السعودي، والتي انتهت بفوز الأخير بهدفين دون رد، في دور المجموعات.

كما خلت هذه التشكيلة الأساسية، من أي لاعب كان ضمن التشكيلة التي خاض بها الفريق مباراته أمام العراق، في المربع الذهبي، للبطولة والتي انتهت بالتعادل بهدفين لكل فريق، ثم حسمها الأحمر بركلات الترجيح.

وكشف سوزا السر وراء هذا الأسلوب، مشيرًا إلى أنه يثق بجميع لاعبي فريقه، وكذلك اللاعبين الذين لم يستطع اصطحابهم معه إلى الدوحة، نظرًا لأنه مقيد بقائمة تضم 23 لاعبًا فقط.

وأكد سوزا أن الفوارق بين لاعبي الفريق ضئيلة للغاية، ما يساعده على الدفع بتشكيلتين مختلفتين، في المباريات الرسمية، موضحًا أن هدفه الأول هو أن يستمتع اللاعبون بالمباريات، ويكتسبون الخبرات من هذه التجارب القوية.

وبهذا، أصبح لدى المنتخب البحريني، أكثر من فريق جاهز سيساعد سوزا ومعاونيه، في الارتباطات القادمة، ومنها التصفيات المزدوجة المؤهلة لبطولتي كأس العالم 2022 بقطر، وكأس آسيا 2023 بالصين.

بصمة برتغالية

ولا يتمتع سوزا بنفس الكاريزما التي يصطبغ بها مواطنه جوزيه مورينيو، ولا يملك نفس الخبرة والسجل التدريبي الطويل، الذي يحظى به البرتغالي الآخر جورجي جيسوس، المدير الفني لفلامنجو البرازيلي، ولكنه نجح في ترك بصمة تدريبية كبيرة في غضون شهور قليلة.

وقبل خمسة شهور فقط، لم يكن كثيرون يتوقعون أن يحقق سوزا مع المنتخب البحريني، في غضون أشهر قليلة ما عجز عنه أي مدرب سابق مع الفريق، ولكنه تحدى كل التوقعات، وتوج بلقبين متتاليين، لم يسبق للأحمر أن أحرزهما من قبل على مدار تاريخه.

وفي منتصف أغسطس الماضي، توج المنتخب البحريني بلقب كأس أمم غرب آسيا، علمًا بأن الفريق العراقي كان المرشح الأقوى للفوز باللقب، بعد بلوغه المباراة النهائية على ملعبه ووسط جماهيره.

والمثير أن التغييرات الكبيرة في تشكيلة المنتخب البحريني، لا تنم عن أي توتر أو ارتباك أو تسرع في شخصية سوزا الهادئة، بل إنها لا تتفق مع مسيرته كلاعب على سبيل المثال، حيث قضى سوزا مسيرته الكروية كلاعب بأكملها، في فريق واحد فقط هو فيتوريا سيتوبال.

ولم يترك سوزا هذا الفريق البرتغالي على مدار 18 عامًا، هي كل مسيرته الكروية، رغم أنه مر بأكثر من كبوة معه حيث هبط الفريق لدوري الدرجة الثانية أكثر من مرة.

مسيرة حافلة

وخلال عشر من هذه السنوات الـ18، كان صال الـ50 عامًا، لاعبًا منتظمًا في التشكيلة الأساسية للفريق، كما حمل شارة القيادة في وقت مبكر للغاية، وخاض 424 مباراة في الدوري البرتغالي، ليصبح الأكثر ظهورًا في تاريخ سيتوبال.

واعتزل سوزا اللعب عام 2005، وهو في السادسة والثلاثين من عمره، وذلك بعد الفوز بلقب وحيد مع فيتوريا، لحساب لقب كأس البرتغال في ،2005 ليتجه مباشرة إلى التدريب ليبدأ مسيرته التدريبية مع نفس الفريق، وقاده لمركز وصيف البطل بمسابقة الكأس، مجددًا في موسم 2005/ 2006 .

وقاد سوزا منتخب البرتغال، للفوز بلقبي كأس الأمم الأوروبية للناشئين، تحت 17 عامًا، وللشباب تحت 19 عامًا، في عامي 2016 و2018 على الترتيب، ليشد بعدها الرحال صوب الخليج في تجربة مثيرة ومثمرة للغاية.

ورغم التعاقد مع المنتخب البحريني في مارس الماضي، خلفًا للتشيكي ميروسلاف سكوب، بعد إخفاق الفريق في كأس آسيا 2019 بالإمارات، ظل سوزا مدربا للمنتخب البرتغالي، تحت 20 عامًا، خلال مونديال الشباب الماضي، قبل أن يتفرغ بعد البطولة، للعمل مع الأحمر في أول تجربة تدريبية له خارج البرتغال.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.