مورينيو يواجه شبح النسيان بعد الفشل مع مانشستر يونايتد

لأكثر من عقد، ظل جوزيه مورينيو واحدا من المدربين القلائل، الذين يتبادرون إلى الأذهان، عندما يكون هناك أي مكان شاغر لتدريب أندية الصفوة في قارة أوروبا.

ولكن بعد عامين غير موفقين أمضاهما مورينيو في مانشستر يونايتد، ربما يكون المدرب البرتغالي قد خرج من هذه الدائرة الرفيعة.

وحتى وقت قريب، كان يعتبر مورينيو واحدًا من أبرز الأسماء في عالم التدريب وخطط اللعب، وكان وجوده يمثل قوة دفع قوية للفرق التي يدربها، وكان ينظر إليه على أنه صائد البطولات.

لكن كل هذا التاريخ يواجه الآن خطر النسيان، بعد إخفاقه مع مانشستر يونايتد وشكواه بشكل دائم من لاعبيه.

ووصف مورينيو نفسه ذات مرة بأنه “مدرب استثنائي”، وتميزت مؤتمراته الصحفية باتهامات لمنافسيه بأنهم يلعبون كرة قدم تنتمي للقرن الـ 19، أو أنهم متخصصون في الخسارة وغير ذلك من التعبيرات، لكن مورينيو يبدو الآن أشبه برجل غاضب تقدم به العمر.

وغادر المدرب البرتغالي، جدران أولد ترافورد، وترك مانشستر يونايتد متأخرا بفارق 19 نقطة عن ليفربول متصدر الدوري الإنجليزي الممتاز، كما كان يطبق طرقًا في اللعب تجاوزتها وتفوقت عليها فرق أخرى مثل مانشستر سيتي وليفربول.

ومن الصعب أن نتصور أن يكون اسم مورينيو جنبا إلى جنب مع مدربين آخرين مثل ماسيمليانو أليجري أو دييجو سيميوني أو توماس توخيل أو يورجن كلوب أو بيب جوارديولا أو ماوريسيو بوكيتينو أو ماوريسيو ساري في تدريب أحد فرق الصفوة في محطته التالية.

وبدت خطط مورينيو الدفاعية، عفا عليها الزمن، مقارنة بأسلوب بوكيتينو الذي يعتمد على الضغط المتقدم مع توتنهام هوتسبير، أو أسلوب يورجن كلوب الحماسي الذي منح ليفربول صدارة الدوري الإنجليزي، أو أسلوب ساري الذي يعتمد على تعويد اللاعبين على أسلوب معين في تناقل الكرة في تشيلسي، أو طريقة أليجري البارعة مع يوفنتوس.

لهذا فإن هذا السؤال يطرح نفسه وهو “أين سيحط مورينيو رحاله بعد ذلك؟”، وبإمكان المدرب البالغ من العمر 55 عاما، أن يقتفي أثر المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي، الذي أفسح لنفسه مكانًا جديدًا.

فعندما أقيل أنشيلوتي من تدريب بايرن ميونخ بداية الموسم الماضي، كان وضعه شبيها بمورينيو حاليا خارج حسابات الأندية الأوروبية الكبرى، رغم تاريخه في تدريب باريس سان جيرمان وتشيلسي وريال مدريد وميلان.

وانتقل أنشيلوتي من العملاق البافاري إلى تدريب نابولي الإيطالي حاليًا، ونجح في إعادة اكتشاف نفسه مجددا مع هذا الفريق الذي يتمتع بإمكانيات كبيرة وجمهور متحمس، لكنه لا يزال يحاول الانتقال من مرحلة تحدي الفرق الكبرى إلى مرحلة التتويج بالألقاب.

ولكن حتى لو سمح كبرياء مورينيو له بالانتقال إلى فريق خارج دائرة أندية الصفوة، فإنه سيواجه عقبات أخرى يلزم عليه تخطيها.

فأنشيلوتي يعرف بأنه واحد من المدربين المهذبين في كرة القدم ويجيد تحفيز لاعبيه بشكل كبير ويستطيع أن يتوافق مع ناديه وبإمكانه تطبيق سياسة المناوبة بين اللاعبين، أما مورينيو فهو على النقيض من ذلك، وقطع كل الجسور بسبب انتقاداته العلنية للاعبين الشباب في يونايتد وخلافه مع بول بوجبا، ناهيك عن انتقاداته الدائمة للحكام.

وربما يكون أول ما يجب على مورينيو القيام به، هو أن ينال قسطًا من الراحة ويمنح نفسه فرصة لالتقاط الأنفاس من كرة القدم، التي يبدو أنه لم يعد يستمتع بها، بعدها يمكن أن يلجأ مورينيو إلى وكيله جورجي مينديز، وهو واحد من الشخصيات واسعة الاتصالات في مجال كرة القدم، ليبحث له عن تحديات جديدة.

ولعل أبزر البدائل أمام مورينيو، تدور حول العودة لتدريب ناديه السابق إنتر ميلان، الذي أصبح يتمتع بطموح كبير، في ظل الإدارة الصينية الجديدة، لتحدي هيمنة يوفنتوس على كرة القدم الإيطالية.

وتوج مورينيو مع إنتر ميلان بالثلاثية التاريخية في 2010، كما تبقى بقية الخيارات مفتوحة أمام مورينيو ومنها تدريب المنتخبات، رغم أن منتخب بلاده البرتغال يبدو منسجمًا مع المدرب الحالي فيرناندو سانتوس.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More